منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم

كن مطمئنا جدا جدا ولا تفكر فى الامر كثيرا بل دع الامر لمن بيده الامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 في لاهوت التحرير ، أو تحرير اللاهوت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير3000



عدد الرسائل : 623
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: في لاهوت التحرير ، أو تحرير اللاهوت   الإثنين أكتوبر 08, 2007 5:23 pm

يبدو الأمر الآن ملتبساً بعض الشيء أمام قاريء الجزئَين الأولين من هذا الحديث. في هذا الجزء سنلقي بعض الضوء على الأفكار الأساسية و التي شكّلت مرجعية عامة للاهوت التحرير على اختلاف أماكنه التي حلّ فيها.
و ما زلت أظن أن هذه المرجعيات يمكن - بل و يلزم- تأصيلها في أي دين من الأديان إذ هي في نظري ليست خاصة بالمسيحية. و أزعم أنه لا فضل للمسيحيين على لاهوت التحرير سوى أنهم قد تبنوا صياغة الفكرة في مهدها
.

من أنت يا لاهوت التحرير؟
يمكننا القاء نظرة عامة على الأعمدة المؤسسة للاهوت التحرير في خمس نقاط، وهي:

1- لاهوت الفقراء:
كان الهاجس الأول لمؤسسي لاهوت التحرير هو الانفصال الكامل -لاهوتياً أولاً- عن مؤثرات الحضارة المُستغلة و المهيمنة . كان الغرب هو رمز هذا التأثير الخارجي، لذا فقد رفض اللاهوتيون كلّ ما جاء من الغرب المسيحي و ما أثّر في الأفكار المسيحية منه. و انطلق فكرهم من احتياجات مجتماعتهم المقهورة و الفقيرة. و إذا أردنا أن نعبّر عن هذه الفكرة بطريقة مثال بسيط فقد قطع اللاتينيون علاقتهم بكنيسة روما -فيما عدا الإداريات- و فرضوا عليها استخدام لغتهم في الصلوات. كما فرضوا عليها فك تحالفها العتيد مع الحكومات هناك.
و أظن أن مرجعياتنا الدينية في مصر تحتاج بشدة للتخلص من مؤثرات خارجية شكّلت وعياً جماعياً لا مبرر له. من لا يتفق على أن تأثير السعوديين على الإسلام المصري قد غيّر شكله تماماً و جعله مسخاً وهابياً لا ملامحَ له؟ مع الأخذ في الاعتبار أن المجتمع السعودي مجتمعُ نفطي غنيُ بينما في مصر مجتمع زراعي يلامس الفقر في نقاط كثيرة.
هل يمكن إعادة صياغة الإسلام على ضوء المجتمع المصري و احتياجاته؟ هذا سؤال يطرحه علينا اليوم لاهوت التحرير

2- وضع النص:
قبل لاهوتيو التحرير بالنقد الكتابي، ليس كُرهاً في أصالة الكتاب المقدس، بل لأنه استطاع تحريرهم من تفسيرات عديدة مقيِّدة. و بصراحة شديدة، اعتبروا مصلحة الإنسان و المجتمع قبل أهمية النص و التمسك بأصالته التاريخية. لقد وضعهم هذا بلا شك في مواجهة عنيفة مع الكنيسة الرسمية التي تعتبر نفسها منوطة بحماية النص. لكنّ تقديمه للإنسان على النص حررهم من مشكلات و أزمات التفسير الحرفي الذي ارتبط في كثير من الأحيان بالقهر و الظلم و التمييز.
هل يمكننا اليوم إعادة النظر في نصوصنا الدينية التي هي مرجعياتنا الأولى في الدين؟ كيف مثلاً ندّعي أننا نواجه إسرائيل بينما كتبنا مليئة بالتبجيل و التقديس لبني إسرائيل و وعودٌ شتى بعودتهم إلى أرض الميعاد؟
كيف نتحدث عن قبول الآخر في ظل آيات السيف و قتال المشركين و ضرب الرقاب؟
مرة أخرى يدعونا لاهوت التحرير لتقديس الإنسان لا النص - و في هذا يطرح أسئلةً لا نهاية لها!

3- رجل الدين:
بوضوح، حدد لاهوت التحرير دور رجل الدين كخادم الإنسان و ليس حارساً للعقيدة كما قال جوتيريز. فماذا لو تعارضت مصال الإنسان المقهور مع استقرار المؤسسة الدينية مثلاً؟ كان لاهوت التحرير واضحاً في الإجابة و أيضاً عمَلياً كما في حالات الثورات في أمريكا اللاتينية.
بالطبع هذا لا يضر فقط باستقرار المؤسسات من الناحية العقيدية، لكنه يعصف بالتوازنات و التحالفات بينها و بين السلطة. فتصبح المؤسسة الدينية بلا قوة حقيقية إلا قوة الحق و مناصرة المهمشين و الفقراء في المجتمع.
و لا داعي هنا لذكر التاريخ المرير لتحالفات الدين و السياسة في مصر، و لاداعي لتذكر ما وقعنا فيه -وما زلنا- من مستنقعات بسبب هذه التحالفات التي هي لا نهاية لها و لا فكاك منها.
فمتى يلعب رجال الدين دورهم الحقيقي إلى جانب المجتمع لتحريره و ليس لتكبيله؟ لا يختلف في هذا الإسلام عن أي دين آخر

4- قبول الآخر:
و بخاصةً في آسيا - حيث تعدد حقيقي للأديان!- كان هذا الأمر على درجة أهمية قصوى. بل أن بييريز قد أعلن صراحةً أن الاختلاف الديني لا يمنع الشركة بين أصحاب الديانات في النزول سوياً إلى ساحة المعركة ضد الظلم.و ذهبوا أبعد من هذا إلى البحث عن صياغة لاهوت مشترك بين الديانات انطلاقاً من الفقراء، فيما أسموه لاهوت الفقراء.
يقول بييريز:
" على الكنيسة الآسيوية أن تتنازل عن تحالفاتها مع السلطة، لتجد مرة أخرى تأثيرها المفقود. و عليها أن تتواضع بالقدر الكافي، لتتعمّد في نهر الديانة الآسيوية، و أن تتماسك لتعتمد على صليب الفقر الآسيوي. إن خوفها من فقدان هويتها يؤدي بها إلى الارتماء في أحضان سلطان المال.
إن بحثنا اليائس عن وجه المسيح الآسيوي لن يكتمل إلا إذا اشتركنا مع آسيا في بحثها هي عنه في أعماق الأديرة البوذية، حيث الدين و الفقر يجدان جذورهما المشتركة هناك: في الله الذي أعلن أن العدوّ هو سلطان المال.
ليس المكان الأنسب لهذه الممارسة هو الحياة المسيحية المعاشة في حضن الكنيسة و في حضور غير المسيحيين. إنها اختبار العلاقة بالله -الذي يشكل الوجه الآخر لاهتمام البشرية- التي يعيشها شعب الله خارج حدود الكنيسة. فالكنيسة مدعوة إلى أن تفقد نفسها، في مشاركة كاملة مع غير المسيحيين!"
و أظن أن ديننا في مصر في أمس الحاجة لتأصيل هذا الانفتاح العميق من دون الخوف المُلح من فقدان الهوية خاصة بالنسبة للأقليات. لذا- في رأيي- لابد من تأصيل هذا المفهوم بمبادرة من الأغلبية التي تنتمي لدين الإسلام

5- تحرير العقل، الحرية الداخلية:
كما ذكرنا فإن اللاهوتيون الجدد قد رفضوا كلَّ وصاية للكنيسة على البشر و اعتبروها في خدمة "خلاص" الإنسان الذي هو التحرر من قيود القهر و الظلم و التمييز. و في سبيل ذلك دعوا إلى مسيرة حرية داخلية تقودها الأديان للناس عامة. و بدلاً من الصورة التقليدية عن سلطة كنسية تقاوم الفكر الإنساني و تعطل عجلة التقدم البشري، تصوروا الكنيسة هي التي تقود هذه المسيرة و في أقل الأحوال تشجعها. فلا مصادرة، و لا منع و لا تهديد، و لا وصاية من أي نوع من قبل مؤسسة دينية تخشى كلمة أو نغمة أو لقطة في فيلم هنا أو هناك.
فكم عانينا من هذه الوصاية؟ و الأمثلة لا تغري بمحاولة العد من كثرتها! فهل جاء أوان الحرية، لا برفض الدين، بل بالتحالف الحرّ البنّاء معه؟
أظن أن لاهوت التحرير يطرح أسئلته علينا في هذه النقطة بالذات، و بالأكثر نحن بحاجة للتحرر من مفهوم الدين - القيد إلى مفهوم الدين المحرر

لماذا الدين؟ أو ما حاجتنا للاهوت التحرير؟
وقف لاهوتيو التحرير بين معسكرين متناقضين في نظر معظم الناس: الماركسية و العدالة الاجتماعية من جهة، و الدين و ما يمثله من سطوة هائلة من جهة أخرى. و كانت مجتماعتهم -على شبهها الكبير بمصر الآن- تولي أهمية كبيرة و أولية للدين و التدين. و هم بكونهم مسئولين دينيين لم يمكنهم تجاهل احتياجات شعوبهم. من هنا جاءت الفكرة التي مزجت بين متضادين في خلطة حلّ سحرية لمشاكل مجتمع فقير جداً.
و في رأيي أن الدين لدينا يكتسب أهمية مضاعفة:
فهو من ناحية له المصداقية الأولى لدى الجماهير، و من ناحية أخرى استخدم في كنف الأنظمة القمعية فوجب أن يكون الدواء من ذات الداء!
أضف إلى هذا كون الدين طاقة إلهية خلاقة تعمل داخل الإنسان و تدفعه إلى اكتشاف ذاته و إلى التوحد مع احتياجات مجتمعه. فلو صار الدين طاقة تحرر لتغير وجه مجتمعاتنا تماماً

بقى سؤالٌ أخير عن لا هوت التحرير
هل لاهوت التحرير دين أم سياسة؟
و إجابتي لن ترضي أحداً! فهو في رأيي مسيرة و طريق. يبدأ من عند فهم جديد للدين و التدين، و انطلاقاً من هذا الفهم يغير طريقة المشاركة للفرد في تغيير مجتمعه. فإذا اتخذت هذه المشاركة شكلاً سياسياً أصبح لاهوت التحرير سياسة خالصة! و إذا اتخذ شكل ابداع ثقافي أو فني أصبح فنّاً.... و هكذا
فلاهوت التحرير لا يحدد شكلاً لتفعيله، و إلا صار رقيباً و وصياً على معتنقيه بشكل قام أساساً على رفضه. لكنه يبدأ من الحرية آملاً أن ينتهي إليها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في لاهوت التحرير ، أو تحرير اللاهوت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم :: منتدى سر الرجاء :: أسئلة ومواضيع عقائدية و طقسية-
انتقل الى: