منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم

كن مطمئنا جدا جدا ولا تفكر فى الامر كثيرا بل دع الامر لمن بيده الامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الرجاء في الالم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير3000



عدد الرسائل : 623
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: الرجاء في الالم   السبت سبتمبر 29, 2007 2:41 pm

لماذا يسمح الله بآلام المؤمنين؟
بقلم الدكتور القس لبيب ميخائيل


لماذا يسمح الله بآلام أولاده؟ ولماذا يرضى بآلام الأبرياء؟ لا شك في أن الألم هو القاسم المشترك الأعظم في هذا الوجود، وهو الميراث القديم الذي لا بد أن يرثه كل فرد، ومع أن طبيعة البشر تنفر من الألم، وتهرب من العذاب إلا أن الألم هو "الطبيب الأعظم" للإنسانية في هذه الأرض.

يقيناً أن الحيرة تأخذنا عندما نفكر في كثير من الآلام التي تصادف المؤمنين القديسين، فنقف أمامها في تأمل عميق، فلماذا يرضى السيد له المجد أن يموت بطرس الرسول منكس الرأس على صليب، ويقول له: "لما كنتَ أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشي حيث تشاء. ولكن متى شخت فإنك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يمجد الله بها" (يوحنا 18:21-19). بل لماذا يسمح الرب أن يُقتل بولس رسول الأمم والجهاد في روما بسيف نيرون؟ وأن تنتهي حياة يعقوب الرسول بسيف هيرودس الماجن؟!

قالت لي سيدة رقيقة القلب، ما زالت في سن الشباب - مات زوجها في حادث أليم - قالت لي والدموع تملأ عينيها: لماذا سمح الله بأن يموت رجلي وهو ما زال في ربيع العمر؟! والسؤال "لماذا يسمح الله؟" هو السؤال الخالد على جميع الشفاه! هو سؤال من فقد ماله، أو زوجه، أو عياله، أو صحته، أو مركزه، هو سؤال الفاشل في الحياة، والفاشل في الامتحانات والدراسات!!

ولا جدال في أن الكتاب المقدس يريق كثيراً من النور على آلام البشر، ويعلن لنا لماذا يسمح الله بهذه الآلام.. إن الله يسمح بآلامنا:
1- حتى نعود إليه ونرتاح بين يديه


لنسمع كلمة الرب في سفر هوشع وهو يتحدث إلى إسرائيل المرتد "لأن أمهم قد زنت (أي خانت الرب). التي حبلت بهم صنعت خزياً. لأنها قالت أذهب وراء محبيَّ الذين يعطون خبزي ومائي، صوفي وكتاني، زيتي وأشربتي. لذلك هأنذا أسيّج طريقكِ بالشوك وأبني حائطها حتى لا تجد مسالكها. فتتبع محبيها ولا تدركهم. وتفتّش عليهم ولا تجدهم. فتقول أذهب وأرجع إلى رجلي الأول لأنه حينئذ كان خير لي من الآن" (هوشع 5:2-7).

أجل، لقد وضع الله الأشواك في طريق أولاده، حتى يعودوا إليه، بل إنه أكثر من ذلك بنى حائط هذا الطريق حتى لا يجدوا المسالك التي تبعدهم عنه، وهذا ما نقرأه عن الملك منسى، الذي عندما أغراه سلطان المُلك، دنّس هيكل الله بالأصنام، وعندئذ استخدم الله الألم لإرجاعه فأرسل إليه جنود ملك أشور "فأخذوا منسى بخزامة وقيَّدوه بسلاسل نحاس وذهبوا به إلى بابل. ولما تضايق طلب وجه الرب إلهه" (2أخبار 11:33)، فما أجمل أن نشكر الله في آلامنا أضعاف ما نشكره في مسراتنا لأن الآلام هي طريق عودتنا إليه كما نقرأ عن يهوذا وبنيامين أنهم "رجعوا عندما تضايقوا إلى الرب" (2أخبار 4:15).
2- حتى تلمع حياتنا وتخلو من الزغل


أتدرى ما هو أصل الماس؟ ذلك الحجر الكريم اللامع الخلاب الذي يجذب الأبصار بلمعانه؟! إن هذا الحجر هو كربون نقي، أي فحم متبلور ببلورات مختلفة، كلها مشتقة من الشكل المكعب.. إن الماس هو ذات الفحم الذي يستعمل وقوداً في المنازل والمصانع، غير أن هذا الفحم قد أنصهر في باطن الأرض في درجة حرارة عالية جداً، فتبلور وصار نقياً.. صار ألماساً

ومرات يصهر الرب حياتنا ليخرج الزغل. منها ويجعل منا آنية للكرامة نافعة لخدمته "لأنه مثل نار الممحّص ومثل أشنان القصار. فيجلس ممحِّصاً ومنقياً الفضة. فينقي بني لاوي ويصفّيهم كالذهب والفضة ليكونوا مقرِّبين للرب تقدمةً بالبر" (ملاخي 2:3-3).

ومن ذا الذي أظهر لمعان حياة الفتية الثلاثة ومحبتهم للرب سوى أتون النار المتقدة سبعة أضعاف ؟ ومن ذا الذي أعلن لمعان حياة بولس سوى الشوكة التي أعطاه إياها الله؟

هل تعرف كيف تصنع القوقعة اللآلئ؟ تدخل حبة رمل إلى داخل الصدفة التي تحتويها وتؤلم جسم القوقعة الحساس، فبدلا من أن تبكي القوقعة متذمرة من شدة آلامها، تبدأ في إفراز مادة من جسدها في مكان الألم، وتتبلور هذه المادة قليلاً إلى أن تصير لؤلؤة..

حدثنا دكتور ستانلي جونس في كتابه "المسيح والآلام البشرية" عن رجل شغل منصباً من أرقى المناصب في الهند، سُئل مرة عن الجامعة التي تخرَّج منها فقال: "جامعة الألم". فقد حالت ظروفه دون الاستمرار في العلم، لكن الله أدخله مدرسة الألم وعلمه أفضل الدروس! وما زال الرب يعمل هذا مع كثيرين وكثيرات من أولاده وبناته.
3- حتى يظهر إيماننا للعالم المحيط بنا


يكتب بولس الرسول إلى الفيلبيين قائلاً: "لأنه قد وُهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله" (فيلبي 29:1). ولقد كانت آلام الشهداء بغير شك سبباً في بناء الكنيسة على هذه الأرض، لأنها أعلنت إيمان هؤلاء الأبطال أمام المضطهدين الأشرار.

يحدثنا مستر فوكس في كتابه "الشهداء" عن سيدة شابة اسمها "بربتيوا Perpetua" في السادسة والعشرين من عمرها. آمنت بالرب يسوع المسيح، فحكمت عليها السلطات الوثنية بأن تُطرح للحيوانات المفترسة جزاء إيمانها، ويصوِّرها الكاتب الجليل، وطفلها الجميل على صدرها، ووالدها الشيخ الوقور يتوسَّل إليها أن تنكر إيمانها لأجل خاطر طفلها، وأبيها، وتقدم القرابين لآلهة الرومان. لكن "بربتيوا" بدلا من أن تتخلى عن فاديها تخلت عن ابنها وأبيها ووقفت تنتظر اللحظة التي تدخل فيها إلى ساحة الموت!!.

لكن لماذا رضي الله لهذه الفتاة، ولعشرات الشهداء معها أن يموتوا بين براثن الأسود؟! إن السر في هذا كله بحسب اعتقادي هو أن الله أراد أن يقول للناس أنه يوجد أشخاص عاشوا مثلهم على الأرض أحبوه أكثر من أولادهم، ومن أنفسهم، وماتوا باسمين لكي يحيوا معه في المجد الأسنى.

وهكذا يقود الله الكثيرين بواسطة الإيمان الظافر المنتصر إلى صليب محبته واختبار خلاصه.

فالنصرة على الألم، هي انتصار لله في قديسيه، وهل يمكن أن نرى منظراً كمنظر استفانوس الشهيد الأول في الكنيسة المسيحية، والعيون الغاضبة تنظر إليه، وأسنان سامعيه تصر من فرط حنقهم عليه، وهو يشخص إلى السماء، وهو ممتلئ من الروح القدس، فيرى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله، ولا نمتلئ دهشة؟! بل هل يمكن أن نتأمل هذا الشاب الظافر والأشرار يرجمونه، والحجارة تمزق جسده وهو يدعو ويقول: "يا رب لا تقم لهم هذه الخطية" (أعمال 60:7) ولا تمتلئ أفواهنا هتافاً لمجد الله.

يقيناً أن الآلام تظهر إيمان المؤمنين أكثر من آلاف المواعظ ومئات الترانيم!!
4- ليدربنا على فضيلة الصبر ويعدّنا لمركز أسمى في هذه الحياة


هذا هو ما يقرره يعقوب الرسول في كلماته "احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً. وأما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء" (يعقوب 2:1-4). وفي الواقع أننا نحتاج إلى الصبر في عصر الكهرباء والذرة الذي نعيش فيه كما يقول كاتب العبرانيين "لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد". وأين نتعلم الصبر إلا في مدرسة الألم؟! عندما يوقف الله عجلة حياتنا بمرض مفاجئ؟ أو يوقف اتساع آمالنا البشرية بفشل غير منتظر، في التجارة، أو الزراعة، أو الامتحان أو الحياة العائلية.

لقد كان يوسف شاباً مدلَّلاً في بيت أبيه، فاحتاج أن يتدرب على الصبر في مدرسة الألم فوضعه الله في بيت السجن ليصنع منه شخصية عظيمة من شخصيات التاريخ.

وكان أيوب رجلاً تقياً، لكنه احتاج أن يتعلم الصبر فتعلمه في غمرة أحزانه حتى صار مثالاً للصابرين. قال عنه يعقوب: "قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب".

فيا أخي هل أنت فريسة لآلامك، أم أنت بطل منتصر ظافر بقوة الله؟ ويا أختي هل حياتك مجرد مأساة مريرة، أم أنت قد حولت دموعك إلى خدمات؟ ليقل كل متألم حزين "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني."

ولنذكر دائماً في تجاربنا هذه الكلمات المشجعة التي قالها رب المجد لبطرس "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" (يوحنا 7:13).
5- ليزيد في أمجادنا


هذه كلمات بولس الرسول "لذلك لا نفشل. بل وإن كان إنساننا الخارجي يفنى فالداخل يتجدّد يوماً فيوماً. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً" (2كورنثوس 16:4،17)، "فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا" (رومية 18:Cool.

فعلى قدر آلامنا في هذه الأرض تزداد أمجادنا في السماء "إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه" والكثيرون منا عندما يرفع ستار المنظور ويروا غير المنظور، سيتمنون لو أن آلامهم تضاعفت وهم في الجسد، لكي تتضاعف مسراتهم في المجد.

فيا نفسي اصبري في عالم الدموع
وسيري معتمدة على ذراعَي المسيح يسوع
فبعد قليل جداً سينتهي كل اختبار مرير
عندما يأتـي مخلصـك القـدير
وفي هذا الاختبار المجيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرجاء في الالم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم :: سر الرجاء الذى فينا-
انتقل الى: