منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم

كن مطمئنا جدا جدا ولا تفكر فى الامر كثيرا بل دع الامر لمن بيده الامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تفسير العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية الجز الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير3000



عدد الرسائل : 623
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

مُساهمةموضوع: تفسير العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية الجز الثاني   السبت سبتمبر 29, 2007 12:00 am

مثال على هكذا دمج إبداعي، هو تمهيد سبيل الآباء عبر أفكار عصرهم الفلسفية التي ما زالت تستخدم إلى اليوم كدليل واضح. لم تتردد الكنيسة يوماً في تبني كل ما من شأنه أن يعبّر عن الحقائق المسيحية في مضمار الفنون أو الآداب. في هذا السياق، فإن عبارة الشاعر اليونانيMenander (القرن الرابع ميلادي) "هناك عين للعدالة، تراقب كل شيء" أُدخلت، على سبيل المثال، دون أي مشكلة إلى ايقونسطاس عدد من الكنائس الأرثوذكسية وهي تعبّر عن كلية وجود الله وحكمه العادل.

بالإضافة، يمكننا اليوم أن نؤيد بأن تمهيد الطريق للتفسير نحو النظام الحديث يجلب الإفادة للكنيسة أكثر منه الضرر. فالفيزياء الحديثة، العلوم الطبيعية الجزيئية، البحث الاجتماعي والإنجازات التكنولوجية يمكن أن تُستخدم من أجل فهمٍ أفضل لكلمة الله في عصرنا. مثل القديس باسيليوس هو بالنتيجة تعليمي جداً: "فالإحجام عن الاستهتار في سماع الكلام اللاهوتي، بل التدقيق في كل كلمة وفي كل حرف لاستقصاء المعنى الخفي ليس من شأن المتكاسلين في التقوى، بل العارفين غاية دعوتهم، لأن المطلوب منا أن نتشبّه بالله على مقدور طبيعة الإنسان. ولكن التشبّه لا يكون دون معرفة، ولا المعرفة بدون تدريس. …إن الحقيقة يصعب ضبطها، لذا علينا أن نقتفي آثارها أينما كان". في أيامنا هذه، نستطيع أن نطبّق تعبير القديس باسيليوس (أينما كان، من كل جهة) بطريقة مثمرة وضمن الإمكانيات المتعددة لهذه المقولة. فتفسيره المنهجي لكلمة الله لا يمكن تطبيقه فقط ضمن الأطر الضيقة، دون أن يكون هناك اتصال حيّ مع مساحات المعرفة التي تشغلها خلائق أخرى من خلائق الله.



5- ينبثق من قلب الأرثوذكسية مبدأ أولوية النص بالعلاقة مع المفسّر. فالوعي أن النص الكتابي يسبق المفسّر الحديث بعدة قرون، وأن ما بين النص والمفسر هناك حياة الكنيسة والتقليد الشريف، أمران يجعلان المفسّر متصفًا بروح التواضع وواعيًا لضعفاته. فالثقة بالنفس والتعصب الأعمى غريبان عن التفسير والمفسّر الأرثوذكسيين. فمهمة المفسّر تقضي بأن يخدم الحقيقة ويسعى من خلال الروح القدس إلى تفسير النص في عصره. وبذلك يقدّم خدمة إلى جسد المسيح وهو يعي أن الحقيقة تفوقه. على العكس، فإنه عندما يوظّف الحقيقة في خدمته، بدلاً من أن يكون هو خادماً لها، سعياً لتحقيق أغراضه الخاصة، لا يكون عندئذ خادماً لجسد المسيح بل لنفسه فقط. يجب أن يضحّي بالدرجة الأولى بنفسه في سبيل الحقيقة، عند الضرورة طبعًا (وهذا ما حصل خلال العقود الطويلة من حياة الكنيسة)، وبالدرجة الثانية يضحي بالحقيقة.



ب-الكنيسة والإنجيل

تلتقي كل الميزات الرئيسية للتفسير الكتابي الأرثوذكسي عند الإقرار بأسسها الكنسية. لكن بحسب البحث المدرسي الحديث أيضاً، خصوصاً في ما يخص حقل الرسل وبوجه أدق في خلفيتهم، فإنه مقبول عموماً، وأبعد من الاختلافات الفردية للأبحاث، أن الجماعة الكنسية وتقاليدها تتصدر الترتيب الزمني، في ما يتعلق بالزمن، بالمقارنة مع تدوين الرسل وباقي كتب العهد الجديد.

بناءاً عليه فإنه من غير المحق التشديد على تفوق أو أعلوية الإنجيل على الكنيسة. من الناحية الثانية، لا يُبرَّر أيضاً التشديد على السلطة المطلقة للكنيسة تجاه الإنجيل. المبالغة في أي من الاتجاهين قد تخلق مواقف غريبة عن الأرثوذكسية خلال المسيرة التاريخية للكنيسة.

بالطبع، تشبه الكنيسة بدون الإنجيل سفينة بدون دفة، وأيضاً الإنجيل بدون الكنيسة أو خارجها يبقى غير مفسَّر. ضمن الكنيسة يضمن العمل التفسيري في الروح القدس صحة التفسير طبعاً شرط أن ينفذ المفسر وظيفته الهامة بدقة وبطريقة البحث وليس بإهمال، على ما يوصي به القانون الثاني من المجمع المسكوني السابع. في الوقت نفسه يجب أن لا ننسى أن الكنيسة نفسها تقر وتنظر إلى الإنجيل كقانون يضبط إيمان أعضائها الصحيح وحياتهم.

يكتب القديس يوحنا الدمشقي في هذا الخصوص: "فكما الشجرة المغروسة على مجاري المياه هي النفس أيضاً المرتوية من الكتاب الإلهي، فتتغذى وتأتي بثمر ناضج، أعني الإيمان المستقيم، وتزهو بأوراقها الدائمة الاخضرار أعني بها أعمالها المرضية لله. ونحن إذا سرنا على هدىً من الكتاب المقدس نخطو في طريق السيرة الفاضلة والاستنارة الصافية، فنجد فيها مدعاة لكل فضيلة ونفوراً من كل رذيلة."5



ج-التقليد والجدّة

يعي الذين العاملون اليوم في حقل الكلمة والناشطون في حقل الكنيسة أو في حقل النظام الأكاديمي، يزداد وعيهم لوجود حاجة إلى إحياء الرسالة الإنجيلية والتشديد في الوقت نفسه على أهمية الإخلاص للتقليد.

يجب ألاّ نخلط بين الإخلاص للتقليد والتحفظ العقيم غير المثمر أو التقيد بشكليات الزمن الماضي المتعذر تغييرها أو الجامدة. بالحقيقة، إن الإخلاص للتقليد يتطلب إحياءه الدائم. ويبقى إفراغ التفاسير التقليدية في قالب جديد دون أي احتكاك أو اتصال بالواقع الحديث عرضاً فقيراً للأرثوذكسية وبالتالي لا يخدم الرسول المسيحي كثيراً.

يختفي وراء نعت المحافظة الكسل والضعف وحتى النقص أو القلة في الخبرة مع الروح القدس. لم يتوقف الروح القدس عن العمل في الكنيسة وإنارة أعضائها منذ أن أنشأ مؤسسة الكنيسة قاطبة.

"أبي يعمل وأنا أعمل أيضاً" يقول يسوع في (يو5: 17) وكذلك المفسّر المسؤول وكل مسيحي واعٍ يعمل أيضاً بنشاط لكي يمتلك الحقيقة المعلنة ومفاعيل عمل صليب المسيح الخلاصي. الحقيقة المسيحية هي تقدمة من الله، معلنة كهبة منه ولكنها أيضاً تُغتصب من الإنسان. مَن يرفض الإلهام وتجلي الحقيقة، بالحقيقة هو رافض للمسيحية. مَن لا يقبل العمل المضني لاكتسابه يرفض استحقاق خلق الله ويرفض الله نفسه. هذا يعني في مضمار التفسير الكتابي أن المفسر الأرثوذكسي من ناحية يقبل شرعية تقليده ومن الناحية الأخرى لا ينبذ العمل المضني لآخر الأبحاث العلمية، لكن بعد التعامل النقدي معه، يشير إلى إنجازاته الإيجابية.

لقد تعاملنا سابقاً مع انتزاع الإنسان للحقيقة أو اكتسابه لها، لأن الإنجيل ليس كتاباً من الماضي بل هو حاضر في كل عصر، وأعضاء جسد المسيح الذين يعيشون ويتزايدون باستمرار، وخاصةً أصحاب المهمة الخاصة منهم كالمفسّرين مثلاً، لا يستطيعون باسم الإخلاص للتقليد أن يتهرّبوا من مهمة التفسير الجادة ضمن هيكلية عصرهم وضمن المعطيات المعاصرة.



يحلل الأب جورج فلوروفسكي هذه الميزة الأخيرة للكتابة بشكل فعّال:" يُحفظ الوحي في الكنيسة. بالتالي هي المفسر الأصلي والأساسي للوحي. تحميه وتقويه الكلمات المكتوبة؛ تحميه ولكن لا تستنفده. الكلمات الإنسانية ليست هي إلا علامات. شهادة الروح تحيي الكلمات المكتوبة. لا نعني الآن الاستنارات المناسبية لأفراد من الروح القدس. لكن ما نعنيه بالأساس هو الحضور الدائم للروح المعطى للكنيسة، هذا هو دعامة وحصن الحقيقة (1 تيموثاوس 15:3). تحتاج الكتابات إلى تفسير. الجوهر هو الرسالة وليس أسلوب التعبير، والكنيسة هي المعيّنة من الله والشاهد الدائم للحقيقة وملء معنى هذه الرسالة إذ، بكل بساطة، كون الكنيسة جسد الرب المتأنس فهي نفسها تنتمي إلى الوحي.

ينتمي إعلان الرسل، التبشير بكلمة الله، بشكل واضح إلى جوهر الكنيسة. الكنيسة تقوم بشهادتها وهذه الشهادة ليست فقط مرجعاً للماضي، ولا هي ذكرى ماضية فحسب، بل هي بالأحرى اكتشاف دائم للرسالة المسلَّمة مرة إلى القديسين والمحفوظة منذ ذلك الحين بالإيمان. فضلاً عن ذلك، يُعاد تأدية هذه الرسالة في حياة الكنيسة. المسيح نفسه حاضر دائماً في الكنيسة كونه الفادي ورأس الجسد، ويتابع عمله الخلاصي فيها. الكنيسة لا تعلِن فقط الخلاص ولكنها تحققه بالضبط. التاريخ المقدس ما يزال مستمراً. أعمال الله العظيمة ما تزال تتحقق وليست مقيدة في الماضي، بل هي حاضرة ومستمرة في الكنيسة ومن خلالها في العالم. الكنيسة بحد ذاتها هي جزء متمم لرسالة العهد الجديد. هي بحد ذاتها جزء من الوحي أو قصة "المسيح الكامل" والروح القدس، كما يسميه القديس أوغسطين. النهاية المطلقة لم تأتِ بعد، والعهد الجديد يُعاش بالحقيقة وبالكامل فقط ضمن خبرة الكنيسة. تاريخ الكنيسة هو تاريخ خلاصي. حقيقة الكتاب تُعلن وتُصان بنمو الجسد."



بناءًا على الوقائع المذكورة آنفاً يمكننا الاستنتاج أن نظرية التفسير وأداء الكنيسة الأرثوذكسية كانا وما زالا متحابكان مع مساعي وتحديات كل عصر دائماً بحسب ما يلائم. التفسير التقليدي للإنجيل مدموغ، كغيره من أعمال الآباء وتعابيرهم المتعددة (ككتابة الأناشيد وتصوير الأيقونات والخدم وغيره)، وهو يحوي بشكل واضح في ذاته البعد التاريخي بالإضافة إلى تجسيد المعرفة العلمية وكل ما ذكرناه من ميزات خاصة، لأن التفسير الأرثوذكسي للإنجيل كان دائماً متناغماً مع متطلبات عصره. بالطبع هذا لا يعني أنه كان يستنتج مضمونه من كل عصر، بل يستنتج ذلك من الكنيسة ورأسها الذي هو المسيح، بل يعني أنه لم يكن معقولاً ولا مقبولاً من قبَل الكنيسة أن لا تأخذ حاجات عصرها الحيوية بعين الاعتبار. الشيء نفسه ينطبق على أبرز المشاكل المعاصرة كمثل الحرب والسلم، الجوع والترف، الوحدة والمجتمع، سوء تقدير المرأة في بعض المجتمعات وإفراط النظريات القائلة بالمساواة بين الجنسين في البعض الآخر وهكذا دواليك. لا يمكن أن تبقى هذه المشاكل خارج نطاق اهتمام المفسّر، وإذا حصل أن بقيت لا يعود هو متمماً لعمله كما ينبغي أي بطريقة أرثوذكسية، وهكذا يجد نفسه خارج نطاق تطور عصره الثقافي.



التغير هو الميزة رئيسية لكل عصر بينما ميزة الرسالة الإنجيلية هي الثبات. مع ذلك، المتغيّر لا يشكّل لاهوتاً بل يسبّب تدخل اللاهوت. من الناحية الثانية، مؤسسة الإنجيل الثابتة المختَبَرة بقوة في حياة الكنيسة شكّلت بالطبع لاهوتاً. لكن هذا اللاهوت يبقى غير فاعل ما لم يتمّ أخذ أوضاع الأزمنة المتغيرة بعين الاعتبار بشكل جديّ.



إنّ التفسير الكتابي الأرثوذكسي يأخذ جديّاً الظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية ومختلف الظروف المتعلقة بزمن المفسر بعين الاعتبار، ولهذا السبب بالتحديد هو تقليدي. إلى هذا، كونه يستنتج محتواه من التقليد الحيّ، فهو يكمّل هذا التقليد بكونه معاصراً وبعدم تجاهله مشاكل كل عصر.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] T.Stylianopoulos, Bread for life. Reading the Bible, 1980,13f

[2] The author of this study is happy to participate in this volume in honour of Professor Otfried Hofius who has very profound knowledge of the orthodox tradition as well as of contemporary Orthodox interpretation of the Holy Scripture.



[3] PG 61, 774f

[4] PG58, 705, Theophylactos PG 123, 420 and Euthymios Zigavinos PG129, 628 وآخرون غيرهم فسروا هذا النص الانجيلي على المنوال ذاته.



[5] Menandri Sententiae,ed.S.Jaekel, Leipzig, 1964, 45

[6] St Basil the Great, Liber de Spiritu Sancto 1,2, in: PG 32, 67-218: engl. transl. by the Rev.Blomfield Jackson, A Select Library of Nicene and post- Nicene Fathers of the Christian Church, vol.8, 1968, 2.

[7] G. Florovsky, Bible, Church, Tradition: An Eastern Orthodox View, 1972, 25f.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية الجز الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البابا كيرلس ومارمينا يرحب بكم :: منتدي الكتاب المقدس :: تفسيرات الكتاب المقدس-
انتقل الى: